مَشِيب

 

في وجهِهِ ..
أمَمٌ ..
قد أعقبَتْ أمَمَا
وفي العيونِ حَكايَا..
أثْخِنَتْ ..
كُلَما

*
الشيبُ ..مُشتعلٌ ..
في رأسه ..
هَرَما
واليِأسُ ..مشتعلٌ ..
في قلبِه ..
سَأمَا

*
شيخٌ ..
قد اجتاحَتِ الأيامُ هيكَلَه ..
حتى تهَاوَى ..
على أحضَانِها ..
ألما

*
كأن هيكلَه ..
والهمّ موهنُه ..
قصْرٌ منيفٌ ..
رَمَاه الدهرُ ..
فانهدَمَا

*
أغفَى ..
يكتِّم في عينيه دمعَتَه ..
لا شيءَ يقتلُ ..
مثلَ الدمْعِ ..
إن كُتِما

*
مستغرقٌ ..
في فصولٍ ..
لا ختامَ لها
عن الصّبَا ..
وعن الأمسِ الذي انصَرَمَا

*
كم سارَ فوق ذليلِ الأرضِ ..
في شَمَمٍ ..
خطواتُه ..
تطأ الأعلامَ ..
والقِمَما

*
والعنفوانُ ..
براكينٌ ..
لها حِمَمٌ
والكبرياءُ ..
وميضٌ ..
أذهَلَ النُّجما

*

يا ويحها الأرضُ ..
كم ذلَّتْ لواطِئِها ..
وذي مقابِرُها ..
ذلَّتْ بها العُظما

*

دنيا ..
مِنَ الوَهْنِ..
نحو الوَهْنِ ..
نعبُرُها
طوبى لمن بَادرَ الأيام..
واغتنما

*
يا شيْبَهُ ..
لا ترعْ بالضّعْفِ سَوسنة
ألقيْتَ في حضْنِها الآلامَ ..
والسَقَما

*
مرّتْ ..
على شعرِهِ المغبَرِّ ..
أنمُلهَا
طفولة ً..
تتهجَّى الشَّيْبَ ..
والهَرَما

*
أمامَها ..
عُمْرُها ..
هذي بدايَتُه
وخلْفَه..
عمُرُه المكتوبُ ..
قد خُتِما

*
يا وردتي ..
أنْتِ بالأيام جاهلة ٌ
وا رحمتاهُ ..
لهذا الوردِ ..
لو عَلِما

*
يا وردةَ الصبح ..
ضُمِّي شيْبَهُ ..
فغداً..
يسْتَوِحشُ الوردُ..
لما يلبسُ الظُّلَمَا

 

 

 

 

 

 

أحمد المنعي

Advertisements

7 تعليقات to “مَشِيب”

  1. محمدالتركي Says:

    مرّتْ ..
    على شعرِهِ المغبَرِّ ..
    أنمُلهَا
    طفولة ً..
    تتهجَّى الشَّيْبَ ..
    والهَرَما

    *
    أمامَها ..
    عُمْرُها ..
    هذي بدايَتُه
    وخلْفَه..
    عمُرُه المكتوبُ ..
    قد خُتِما

    عندما قرأتهما كدت أسقط مغشيا عليّ ..
    هذه الدهشة التي تزرعها كاللغم بين أبياتك تجعلنا ننفجر ..

    وأنا هنا فقط لأنفجر ..

    تحياتي لك ..

  2. حامد السليماني Says:

    اقسم بالله من اروع ماقرأت في الشيب

  3. منار Says:

    :

    :

    :

    ان الصمت في حرم الجمال (جمال) ..

    لا افضض الله فاك

  4. أحمد المنعي Says:

    محمد التركي
    بعيد عنك الانفجار يا صديقي ..
    أزعم أني تنوعت في النصوص التي كتبتها إلى حد ما ، واختيارك هذا ينبئني أي القراء أنت .
    لا يرضيك النص العادي يا محمد ..
    أهلاً كثيراً بك .

    حامد السليماني
    أشكرك كثيراً ، أسعدتني .

    منار
    أهلاً بك يا كريمة ، ممتن لك .

  5. AisHaH Says:

    احترت أيهآ أقتبس

    أهذآ

    يا وردتي ..
    أنْتِ بالأيام جاهلة ٌ
    وا رحمتاهُ ..
    لهذا الوردِ ..
    لو عَلِما

    *

    أم هذآ

    كأن هيكلَه ..
    والهمّ موهنُه ..
    قصْرٌ منيفٌ ..
    رَمَاه الدهرُ ..
    فانهدَمَا

    أم ذآك ..!

    //

    حقّاً .. لآ أعلم

    أتقنت التصوير

    سلمت يدآك من النآر ..!

  6. مرّ من هُنا ! Says:

    الجداريّة . . مليئة بالكثير من التوقيعات !!

    الشيب . . حياة مُمتِعة بالرغم من كثير الآلم الذي يسكُن في تفاصيلها . .
    لكنهم فرِحون . . لأنهم سيكونوا حُكماء – وإن لم يكونوا كذلِك – يسنون شيبهم بمجرد أن يتجمع الكثير – ولا يهُم من يكونوا !- حولهم . . فقط ليتكلموا !

    مستغرقٌ ..
    في فصولٍ ..
    لا ختامَ لها
    عن الصّبَا ..
    وعن الأمسِ الذي انصَرَمَا

    تدري لماذا . . . ؟
    لأنه لا يرى في ذلك المستقبل – النِكرة – شيءُ يبعثُ فيه الآمل / التفاؤل/الكلام !

    حقاً . . إستمتعت معك يا شاعر الساخِر !!

  7. على الشدوى Says:

    جميل ما تكتب يا احمد

    انما خلقت لتكب وستجد دوما من يقرا

    وداعة اللة الى قراءة اخرى

    شكرا لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: