تأملات

 

 

 

لماذا ..وكيفْ

 

لماذا إذا ما أفاقَ المساءُ ونامَ الوجودْ ..
ودثّرتِ الأرضُ ما فوقها بِردَاء الهُجُودْ ..
رفعتُ لأجلهمُ الدعواتِ ومِلْحَ السُّجودْ ..
وهم بين قلبٍ .. يُسَرُّ لكَرْبِي ..
وقلْبٍ حَقودْ !
*
فإنْ كانَ ذا فطرةً في البَرَايا ..
لِمَ الصّبْحُ يهدِي البلابِلَ بُشْرَى بيَوْمٍ جَديدْ ..
ويطرُقُ أبوابَ أعشاشِهَا بالضياءِ ..
فتشكُرُه برَقِيقِ النّشِيدْ ..
وكيف العصافيرُ تُحْيِي احتفالاً بَهِيجَاً بِهِ ..
تشارِكُها عاطِرَاتُ الوُرُودْ …!

 

 

 

 

 

لماذا .. وحينَ

 لماذا أسِرُّ إليها بأمْسِي وجُرْحِي الأليْمْ ..
وأوْدِعُ في صَدْرِها زَفَراتِ العَنَاءِ القديمْ ..
وأسْرِي .. فأسْمَعُ سِرِّي يُدَاوَلُ بين النُّجُومْ
وقد أقسَمَتْ لي بألا تبُوحَ ..
بتلك الهُمُومْ ..!
*
فإنْ كانَ حِفْظ العُهُود مُحَالاً
لماذا إذا ما اكْتَوَى البَحْرُ تَحْتَ سِيَاطِ الشموسِ وصفْعِِ السَّمُومْ
يسِرُّ بآلامِهِ للسّماءِ
فيَحْفَظُ صَدْرُ السّمَاءِ الغُيُومْ ..
وحينَ يَضِيقُ بما يَحْتَويه ..
يُعِيدُ إلى البَحْرِ أسْرَارَه في ظِلالٍ وغَيْثٍ ..
ومَسْحَةِ عَطْفٍ بكَفّ النَّسِيمْ ..

 

 

 

 


لماذا .. وآهْ

 لماذا يقُولُ بِأنّي إليْه أحَبُّ الرِّفاقْ ..
ويعْجِنُ في وجْهِهِ بَسْمَة مِنْ طَحِينِ النّفَاقْ ..
ويزعم أني إذا غبتُ عنه تشَظَّى وتاقْ ..
وخَلفِيَ .. يَدْفِنُ في مَنْ أحِبُّ ..
بُذورَ الشِّقاقْ .. !
*
فإن كانَ بَذلُ الوفاءِ عَسِيراً ..
لمَ المَوجُ وهو بِعَرْضِ البِحَارِ كمِثلِ الجِبَالْ..
يتيِّمُه ُعِشقُه للشواطِيْ ووَجْهِ الرِّمَالْ..
فيَطْوِي المُحِيطاتِ سَعْياً إليها..
ويُفْنِي قُوَاه ليَفنَى لديها..
ويغفُوَ كالطـِّفلِ بَيْن يَدَيْها..
وليسَ لغَفْوتِه مِنْ فَوَاقْ ..
فآهٍ .. على مِثلِ هَذا اللقاءِ ..
وآهٍ .. على مِثلِ هذا الفِرَاقْ !

 

 

 

 

 

أحمد المنعي

Advertisements

17 تعليق to “تأملات”

  1. إحداهن Says:

    يا إلهي .. يا إلهي
    أي شعر هذا ..
    بل أي سحر ؟!!
    ومن أية مخيلة أبدعت هذه الصور

    لا أدري ما أقول ..

    أنا الآن مسحورة

  2. أحمد المنعي Says:

    أهلاً يا إحداهن ..

    ألم يقل إيليا :

    الحُسنُ حولك في الوهاد وفي الذرى ..
    فانظر ..
    ألستَ ترى الجمال كما أرى ؟!
    🙂

    أكرمني ردك ، لم أتخيل ولم أبدع .. فقط دوَّنتُ .. لأن الكون كتاب مفتوح .. والقراءة حق لكل من كان له عين .. أو قلب .

    مسرورٌ بمرورك أختي.

  3. ابوالدراري Says:

    صدق ايليا وصدق المنعي ..

    التصفيق الدائم متعب يا ابا ريما ..

    لكننا قريبون بما يكفي لمتابعتك يوماً بعد يوم ..

  4. أحمد المنعي Says:

    ميرسيه أبو الدراري ..

    قربك الآن ممتع جداً لأنك تعيش حالة تحليق مَلَكي على الأقل إلى يوم الأربعاء .. ولذلك كل من يستطل بقربك هو محظوظ بلا شك ..

    أنوار الدنيا 🙂

  5. إحداهن Says:

    “لأن الكون كتاب مفتوح .. والقراءة حق لكل من كان له عين .. أو قلب ”
    !
    !!

    فما لنا لاتحسن أعيننا قراءته فترسل الكلمات التي تبدعون .. ومالقلوبنا ترهف الحس فلا تشدو بما تشدون
    يا سيدي .. إنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

    أدام الله فضله عليكم

  6. أحمد المنعي Says:

    ربما لأننا مختنقون بالصخب من حولنا يا إحداهن .

    قبل عدة ليالٍ .. اتصل بي صديق في ساعة من ليل ، يبشرني أنه استطاع بنجاح أن يصل إلى مكان في الصحراء لا تصل إليه همسةٌ من ضوء .. ولا تبلغه ومضة من صوت .. مكان ما زال نقياً كما خلقه الله أول مرة .. لا شيء فيه إلا الظلام .. ورمل الصحراء .. والنجوم التي تملأ صفحة السماء كأنها لآلئ منثورة على فستان أسود فاتن .. وهدوء لا منتهي ..
    هناك عاش صديقي لحظة حقيقية جداً ما زال رهينها إلى اليوم .. وإلى الأبد .

    نحن فقراء إلى الطبيعة فعلاً .. لأنها تمدنا بالحياة .. وبالعيون وبالقلوب .

    شكراً لحسن ظنك يا إحداهن ، ولزيارتك البيضاء هذه .

  7. إحداهن Says:

    جالك كلامي ..
    .
    .
    كان في الصحراء لا تصل إليه همسةٌ من ضوء .. ولا تبلغه ومضة من صوت .. مكان ما زال نقياً كما خلقه الله أول مرة .. لا شيء فيه إلا الظلام .. ورمل الصحراء .. والنجوم التي تملأ صفحة السماء كأنها لآلئ منثورة على فستان أسود فاتن .. وهدوء لا منتهي ..
    .
    .

    ها أنت، ولم تكن معه .. رسمت هذه الصورة البديعة وكأن لك عيوناً سحرية ترى من بعد وأنامل ذهبية تحيل كل شيء جمالاَ خالصا

    شكراً لسخاء ردك ..
    وعذراً إذ أثقلت عليك

  8. أحمد المنعي Says:

    مرحباً مجدداً إحداهن ..
    لم تثقلي بل بالعكس ، أحمد لك أن فتحت هذا المتنفّس لحديث أو تخاطر ، سعيدٌ جداً بهذا .

    جربي فقط أن تبحثي عن ليلة مظلمة صافية وانظري إلى السماء .. ستدهشك روحك وهي تسبح في تلك الفضاءات الجميلة ..

    حضورك هذا خفٌّ وقع على خفّ ، منذ أمد وأنا أسير هذه الفكرة .. وحضورك هنا جعلها أكثر تركيزاً ووضوحاً أمامي ..

    ممتنٌّ لك كثيراً .

  9. إحداهن Says:

    الآن تحمست .. أن يظن ” الشاعر الذهبي ” فيّ هذا الظن الجميل فلعمري ذلك فخر ما بعده فخر

    ……………………………..

    في جلسة ود مع صديقة كنت أحادثها عن قصائدك وقصائد “أصدقاءك ” الشعراء ،
    ووجدتُني أعجز عن التعبير عن مدى دهشتي من تأملاتك هذه،
    وعن القدرة العجيبة على تلمس الجمال في كل مكان ورسمه في أبهى صوره،
    تلك القدرة التي تميزك والمبدعين أمثالك

    فقلت في محاولة مستميتة لتفسير شاعريتكم :
    إن هؤلاء الشعراء يملكون أعيناً تختلف رقياً وتطوراً عن الأعين التي نملك ، فعندما ننظر إلى ما حولنا – نحن بني البشر العاديين- فإننا نرى الواقع كما هو نهار مشمس وليل مظلم وبين هذا وذاك تجليٍ أو غبش
    لكن البشر فوق العادة – أمثالكم- يتأملون فيرون صوراً من أخليتهم غير تلك التي نرى ،
    هم ينسجون ليلهم حريرا ناعما ويطرزون بياض نهارهم لألئ فاتنة ،،
    هم يرون ما يصور الواقع ويشبهه في حلة أزهى وأجمل وأكثر إدهاشاً وروعة
    تماماً كما تتقن يد التقنية الحديثة المتطورة تقديم الواقع بعد أن تعمل في الصورة فتغير وتعدل المعوج و تصفي الشوائب وتظهر الألوان وتخرج نتائج مبهرة يستحيل بها ” الليل ثوباً فاتناً “ويصبح ” المد عناق وفاءٍ بين الأحبة” .

    أو لعل الكون يهمس بأسراره لهم دون غيرهم ،
    وخفية.. يتجلى أمامهم في حقيقته الأزلية بعيدأ عن أعين هي بالتأكيد لا تحسن التفسير عنه،،
    ويعلمهم لغته السرمدية التي يتسامرون بها مع النجم والحجر،
    و ورمل الصحاري وزخ المطر ،
    وعطر الورود وغصن الشجر …..
    ويهتز الكون كله طربا لأغنيات السامرين

    ………………………………

    سأعود وأتواصل مع ما تبدع في وريقاتك الأكترونية النابضة الأخرى …. إن سمحت لي

  10. أحمد المنعي Says:

    إحداهن..

    إني لأجد ريح “وحيدة” لولا أن تفندون.
    لأنها أول من أشار للـ “الشاعر الذهبي” وها أنا أقرؤه مرة أخرى.

    عموما مرحباً بك أبداً أختي ..

    تعليقك تعليق شاعرة ، ولا أجاملك في هذا ، وفي إيماني أن في كل انسان شاعر ، الفرق يكمن في القدرة على التعبير فقط.

    تأملت كثيراً في إطرائك / قراءاتك / رؤيتك للشاعر ، وكيف يتعاطى مع الحياة ويتناولها ، وأطربني ما قرأت كثيراً يا إحداهن . شكراً جزيلاً لك .

    أتفق معك في كثيرٍ مما ذهبتِ إليه في تصورك ، لكن هذا ليس منحة للشاعر دون غيره ، أؤمن أن تلك الرؤية الرفيعة للحياة والطبيعة والكون هي متاحة لكل عين ، الشرط الوحيد هو ثراء الروح ونداوتها ، وللأسف أن أفقر ما نملكه اليوم هو الروح ، والاحساس بالأرواح من حولنا ، ومظاهر هذا الفقر كثيرة جداً .. ويومية جداً .

    مجدداً .. إيليا اختصر هذه الفكرة :

    كن جميلاً .. ترَ الوجودَ جميلا

    وما أبحث عنه اليوم يا إحداهن هو مكان وزمان يغذي روحي ويعيد لها نضارتها .. رهنت من أجل ذلك مستقبلي الوظيفي ووطني واغترابي وحياتي كلها .. ولا أحسبني سأتنازل بسهولة عن مطلب كهذا..

    قلت لك أنك تعزفين على وتر يلامس أعماق نفسي ، وها أنا أكاد أنطلق في حديثي معك إلى شيء من أحاديث نفسي لنفسي ، وقضاياها الكبيرة حالياً ، ولن أفعل 🙂 .

    كوني جميلة يا إحداهن .. كما أنت الآن .

    طابت أوقاتك .

  11. احداهن Says:

    Header

    لشد ما تعجبني اقتباساتكم – أيها الشعراء – من القرآن الكريم

    ——————————————————————————————

    بناء على النظرية خاصتكم التي تدعي أنني و “وحيدة” كائن واحد ، خرجت بغير ما جهد في التفكير والتمحيص بالاستنتاجات التالية :

    – أن عدداً كبيراً من أعضاء الساخر هم في النهاية مشترك واحد يتخفى تحت معرفات مختلفة .. على أساس أن الكثير منهم يلقب سلطان السبهان بـ ” سلطان الشعر ”

    – معظم كتاب الصحافة الفنية هم – في ذات النهاية أعلاه – كاتب واحد بعدة أسماء والدليل هو استخدامهم لقب ” فنان العرب ” … يدخل معهم في التهمة صاحبكم أبو الدراري

    – أن هذه النظرية تؤكد وحدوية الشعب السعودي الذي تسمعه يردد بلسان ” واحد هو الآخر ” لقب حكومتنا الرشيدة…..وووووو

    ودربنا واااااااااااااااااااااحد ……كلنا واااااااااااااااااااااحد

    ^_^

    و
    غفر الله لي ولك

    بل دعني أرقى إلى مستواكم فأقول : ” لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ”

    ——————————————————————————————–

    Footer
    أعترف لك بذكاء حاد وقوة ملاحظة تخوف يا منعي

  12. أحمد المنعي Says:

    إحداهن ..

    أولاً شكراً لأني ذكي 🙂 .

    ثانياً استنتاجاتك تشير إلى تعاون محتمل وخدمات سرية تقدمينها لصالح الحكومة الساخرة 🙂

    وإن كان الحديث عن اليوزرات وتعددها مشكلة حقيقية في عالم النت الرقمي .

    أشكر مرورك .. طابت أوقاتك أختي .

  13. نهاد صالح Says:

    رائع ..
    وكفى ..

  14. سعيد الكاساني Says:

    دعني أيضاً أرحبُ بكَ باسم ” الشاعر الذهبي ”
    قرأتُ حواركَ الماتع ، اليانع ، والرائع مع الإخت ( إحداهن ) فأعجبني قولكَ جداً :


    الشرط الوحيد هو ثراء الروح ونداوتها ، وللأسف أن أفقر ما نملكه اليوم هو الروح ، والاحساس بالأرواح من حولنا ، ومظاهر هذا الفقر كثيرة جداً .. ويومية جداً .


    فعلاً للأسف نحنُ نفتقرُ هذا الشيء جداً وأظننا مشغولونَ بملاهي الحياة الدنيا وبهجتها وزخرفها ،..

    المشكلةُ يا سيدي تكمنُ في أننا لا نستطيعُ ترجمةَ الإحساس بشكلٍ ملموس واقعي،
    وهذا ناتجٌ عن شيئين :

    أولهما : أنَّ موهبةَ برمجة لغةُ الأرواحِ بقوالب شعرية ونثرية فضلٌ من الله يؤتيهِ من يشاء .
    ثانيهما : أنَّنا شعبٌ ( يملُ سريعا ) فهندسةُ الشعر أمرٌ تحتاجُ النفس التدربَ عليها بكثرةِ القراءة والاطلاعْ على دواوين الشعراء القدماء والمعاصرين .. وهذا ما لا نتقنهُ نحن إلا من رحمَ ربي !

    أدامَ الله عليكَ ثيابَ الشعر والصحة والجمال ،
    وحفظَ الله لكَ ريما يابو ريما

    محبكْ : الكاساني

  15. أحمد المنعي Says:

    نهاد صالح

    أشكرك كثيراً .

    سعيد الكاساني

    مرحباً بك أيها الشاعر المحلق ..
    شكراً لك على تعليقك الممتع ، وعلى تطعيمك للفكرة بهذا المصطلح التقني اللافت حتى في قصيدتك البديعة ( برمجة الوجع ) ، كنت – بالمناسبة – أقرأ في بحث يتحدث عن النكتة وتاريخها ومحاولة فلسفتها وفك كيميائها ، وكان للكاتب استعراض بديع لمبدأ يقول : إنه كلما كان الشيء ممتعاً كانت فلسفته أقل إمتاعاً والعكس صحيح. مثلاً الفن جميل ولكن فلسفة الفن مدعاة للملل، أما القانون فممل ولكن فلسفة القانون في غاية الإمتاع. وأيضاً هناك الإحساس القائل إن كشف سر شيء جميل مثل الضحك قد لا يعود بالفائدة عليه بقدر ما قد تؤذيه.
    أظن هذا المبدأ ينطبق على الشعر ، وهذا أمر يغضب النقاد على كل حال . وعندما يغضب الناقد فاعلم أنك على الطريق الصحيح إن شاء الله 🙂
    كنت أستطرد فحسب .. شكراً لحضورك الكريم يا سعيد .

  16. هي Says:

    في البدء أقول تساؤلاتك أيها الملك البطل مُتْعَبة

    كتساؤلاتي تماما .. لكن كما ذكرت ( إحداهن ) ليس لي أنا العادية تفسيرها مثلك أيها البطل

    وحينما أحاول أجدهم يتهكمون علي ،، هم يعذرون لأني عادية .. وأنت فوق العادي فذ جدا

    – ما شاء الله – أشكرك كثيرا لأني دائما أجدك تجيب على تساؤلاتي ،، تفسر لي مشاعري ،،

    بقول أدق أنت تشرحني ..

    أيها الملك البطل : غربة الروح أو ضياعها نسيت ما قلت أعلاه _ أنسى كل شيء سريعا عدا الشعر – أظنها ميزة –

    نعانيها جميعا

    عبر عنه طاهر زمخشري بقوله :

    وما تغربت عن أهلي وعن سكني *** لكن ينازعني إحساس مغترب

    حفظت هذا البيت وأنا صغيرة ولا زلت أحفظه ربما لأنه يلامس في شيء ما

    ……..

    شكرا كثيرا أيها الملك البطل من اللحظة حتى بعد غد

  17. أمل السويلم Says:

    ياللروعة .. نص فاخر قرأته أكثر من مرة
    زادك الله ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: