قالت شهرزاد ( الليلة 1002 )

  

 

  

قالت شهرزاد :
بلغني أيها الملك السعيد أنه بينما سلطان وأحمد يسيران في بعض سكك المدينة ، إذ عرضتْ لهما جارية قد غطت وجهها إلا عينيها – وليتها غطت عينيها وتركت وجهها ، فإن في العيون مصارع الرجال – وتدثّرت في عباءة سوداء غير فضفاضة فكأن قوامَها فقيرٌ بين غَنِيَّيْن ، فنظر إليها أحمد نظرةً أعقبَتْهُ في قلبه ألفَ حسرة ، وتمكَّن ولعه بها في قلبه ، وتوارت فالتفت أحمد إلى صاحبه فوجده مُطرقاً هادئاً كأنه لم يُرْمَ بما رُمِيَ به ..!
ثم إنهما في الليل جلسا مجلِسَهما كلَّ ليلة ، ينشدان الخمر ويشربان الشعر ، فسَحَبَ سلطان نَفَساً من شيشته ، ثم أرسل الدخان الأزرق وقال : أنشدْنا يا أحمد ، فتناول أحمد العود وأصلح أوتاره وأنشد :

 


“عالَمُ العِشْقِ .. خََيَالٌ
فِكْرَةُ الحُبِّ .. افتراضْ

*
إنَّما ذاك اعتقادٌ
ما له عِندي انتقاضْ

*
بعدها تَمْتَمَ شيئاً
في خُفُوتِ الصَّوتِ غاضْ

*
قلتُ يا سلطانُ .. رِفْقاً
أنتَ لي شيخٌ وقَاضْ

*
فاشْرَحَنْ باللينِ صَدري
إنَّ في صَدريْ انقباضْ

*
أشتَكي فُلَّةَ رَوْضٍ
آهِ مِنْ فُلَِّ الرِّيَاضْ

*
مِنْ عُيونٍ سِحْرُها الطاغِي
مَلاَ القلبَ .. وفَاضْ

*
وسوادٌ .. في بياضٍ
في سوادٍ .. في بياضْ

*
ورموشٍ كسُيوفٍ
ذُدْنَ عن أغْلَى حِيَاضْ

*
فيهما خوفٌ .. وأمْنٌ
وذبولٌ .. وانتِفَاضْ

*
واتّفاقٌ .. في شقاقٍ
واختلافٌ .. عنْ تَرَاضْ

*
أسَرَتْ رُوحِي ، وتَدْرِي
أنني بالأسْرِ رَاضْ

*
زَفَرَ السلطانُ
” إيْهٍ .. ما على الحُبِّ اعْتِرَاضْ

*
ذاك سَهْمٌ فيكَ ماضٍ
وهو سَهْمٌ فِيَّ ماضْ !!

*
ودَوَاهُ ؟ قال : ” كَابِرْ !
وامْتَعِضْ كلَّ امْتِعَاضْ

*
عالَمُ العِشْقِ خََيَالٌ
فِكْرَةُ الحُبِّ افتراضْ

*
إنَّما ذاك اعتقادٌ
ما له فيكَ انتقاضْ

*
ثمَّ تَمْتِمْ في خُفُوتٍ :
سامَحَ الله الرِّياضْ  !!

 

 

 


وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح ..!

 

 

Advertisements

5 تعليقات to “قالت شهرزاد ( الليلة 1002 )”

  1. لُجين Says:

    هذهِ قِطعَةٌ فنيَّةٌ باهِرَة!

    لولا أنِّي قرأتُ “الصمتُ في حرمِ الجمالِ جمالُ” قريبًا.. لكُنتُ حاولت أن أصِفَ انبِهاري واستِعذابي لما قرأتُ هُنا، وفي سائرِ القصائد الأُخرى.. لكنِّي آمنتُ بها 🙂

  2. ملاك الرحيل Says:

    روووووعة
    وأروع من الروعة
    بالذات هنا

    فيهما خوفٌ .. وأمْنٌ
    وذبولٌ .. وانتِفَاضْ

    *
    واتّفاقٌ .. في شقاقٍ
    واختلافٌ .. عنْ تَرَاضْ

    *
    أسَرَتْ رُوحِي ، وتَدْرِي
    أنني بالأسْرِ رَاضْ

    أبداع في محاولة تفسير التناقض في عين الجميلات كيف ينسجم فيخبِّل الرجال !

  3. هيفاء Says:

    الله عليكـ يا أحمد !
    كتبتَ فـ أبدعت !
    وقرأنا فـ انبهرنا !
    فوالله اني لاغبطك ~
    ماشاء الله .. ادام الله هذه الملكه لك.. ونفعك بها ..آمين..

  4. محمد الغامدي Says:

    هههههههههههههههههههههههه ….

    مذهل يا أبو ريما ….
    حفظك الله من كل سوءٍ ورعاك ….

    وحفظ الله لسلطان شيشته ….
    ولأحمد عوده ..
    وللجارية عيناها وعبائتها …

    عالم داجة …

    سموا على البنت يا أبن الحلال … ربك هو اللي يوزع الحلى …!!

  5. أحمد المنعي Says:

    لجين

    يا بريق الفضة ، أهلاً بك .
    أشكر لك توقيعك .

    ملاك الرحيل

    مرحباً بك .
    للمتنبي أيضاً بيت رائع يصف هذه المفارقة :

    الرامياتِ لنا وهُنَّ نوافرٌ
    والخاتلات لنا وهن َّغوافلُ

    أصبت الجزء الذي أراه الأجمل فنياً في القصيدة ..
    شرفني مرورك .

    هيفاء

    أهلاً بك يا هيفاء .
    وشكراً لدعائك وكريم إطرائك .

    محمد الغامدي

    يا هلاااااا بأخي الذي ولدته أمي .
    لو قلت لي ياخي انك بتشرّف ، صدقني أفرش لك الأرض بساط مقطّع زي اللي عندنا في الحوش 🙂 .
    نورتني والله يا بو علي ، وما كنت متوقع انك ممكن تدخل لتمسح على رأس أخيك الصغير ، الذي أتعبه الترحال ، ومزقه السفر ، وأرهقته الغربة .. أقول لا يكثر بس .
    على قولتك ربك يوزع الحلى ، واللي ربنا أكرمه بحلا زيادة لازم نسمي عليه ..
    عشان كذا تلاحظ انه ما حد يسمي علي لا أنا ولا انت ولا أحد من اخواني ..

    لا تقاطع يا حبيبنا ، لأني أحس بالأمان لما أشوفك قريب صدقني ..

    من جد عالم داجة ..
    مرحباً بك .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: