بين أوراق قديمة ، وجدتني صدفةً أحمل بين يدي صورة عمرها جاوز العشرين عاماً ، وصلت من بين زحام الأوراق ، لوالدي / علي المنعي ، يحمل ابنه الصغير ـ آنذاك ـ !

صَعِّرِ الخَدَّ ..
وتِهْ ..
كالشّهبِ !
أنتَ في الفِردَوسِ ..
في حِضْنِ الأبِ
*
يا مُحيّا ..
يشبِهُ الشمْسَ إذا
أشرَقَتْ ..
مِنْ بَعْدِ غَيْثٍ صَيّبِ
*
قد علا الناسَ ..
ففي رفعَتهِ
أَنَفُ النجْمِ ..
وكِبْرُ الكَوْكَبِ
*
يا له ..
مِنْ مَلِكٍ ..
مُحْتَكِمٍ
باذِخِ المُلْكِ ..
عزيزِ الغَلَبِ
*
حين نَالَ الأرضَ ..
ألقَى للسّمَا
نظرَةَ التَّوْقِ لنَيْلِ السُّحُبِ
*
وارتَضَى ..
صَدْرَ أبيهِ ..
عَرْشَه
مُرْخِصاً ..
كُلّ عُرُوشِ الذّهَبِ
*
أمِنَ الدنْيا ..
فَمَا أشغَلَه..
شاغلٌ غير الدّمى ..
واللُّعَبِ
*
غافِلاً ..
عما يُخَبّيْ غَدُه.
مِنْ مَقَادِيرِ النّوَى ..
والنّصَبِ
*
كم مُلوكٍ ..
لم يَعُدْ مُلكُهُمُ ..
غير سَطْرٍ عابرٍ..
في الكُتُبِ
*
ورِجالٍ ..
ذلّلوا الصخرَ فلم
يصمُدُوا..
في عاصِفَاتِ الحُقَبِ
*
ها أنا اليَوْمَ ..
أناجِي..
طَللاً
وبحَلْقِي ..
غُصّةُ المُسْتَلَبِ
*
كالنّدَى كُنتُ ..
على زَنْبَقةٍ
فهَوَت بي الرِّيْحُ ..
بينَ التُّرُبِ
*
والدّواهي ..
مَزّقتني ..
فأنا
كابنِ عبّادَ ..
بأرضِ المَغْربِ
*
إنّ أقْسَى وَجَعٍ ..
أوْجِعْتُه
طعنةُ الإذلالِ ..
في صَدْرِي الأبيّ
*
إيهِ يا أيامُ ..
قلبِي يابِسٌ..
كان يَوماً ..
مثلَ غُصْنٍ رَطِبِ
*
أرْجِعِي الطفلَ الذي ..
ضَيّعْتُه
في ضَبَابِ ..
العُمُرِ المُغتَرِبِ
*
وأعِيدِي ..
هَمْسَةً دافِئَةً
رَعِشَتْ ..
في زَمْهَريرِ الصَّخَبِ
*
آهِ ..
مِنْ بُعْدِي الذي عَلّمَنَي
كيفَ أشْكُو ..
للمَرَايَا ..
تَعَبِي
*
وأوَارِي دَمْعَتي..
عَنْ شامِتٍ :
” رَجُلٌ يَبْكِي كما يَبْكِي الصَبِي !! “
*
ليتني ..
أحيا صَبِيّاً أبداً
ليتني ..
أبْكِي على صَدْرِ أبِي
أحمد المنعي
ديسمبر 13, 2009 عند 9:23 م
رائعة بكل ما تعنيه الكلمة ..
ورائع أنت أيها المبدع ..