الملك المغلوب

By أحمد المنعي

 

 

بين أوراق قديمة ، وجدتني صدفةً أحمل بين يدي صورة عمرها جاوز العشرين عاماً ، وصلت من بين زحام الأوراق ، لوالدي / علي المنعي ، يحمل ابنه الصغير ـ آنذاك ـ !

 

 

 

صَعِّرِ الخَدَّ .. 
وتِهْ .. 
كالشّهبِ  !

أنتَ في الفِردَوسِ ..
في حِضْنِ الأبِ

*

يا مُحيّا ..  
يشبِهُ الشمْسَ إذا

أشرَقَتْ .. 
مِنْ بَعْدِ غَيْثٍ صَيّبِ

*

قد علا الناسَ ..  
ففي رفعَتهِ

أَنَفُ النجْمِ ..  
وكِبْرُ الكَوْكَبِ

*

يا له ..  
مِنْ  مَلِكٍ ..  
مُحْتَكِمٍ

باذِخِ المُلْكِ ..
عزيزِ الغَلَبِ

*

حين نَالَ الأرضَ .. 
ألقَى للسّمَا

نظرَةَ  التَّوْقِ لنَيْلِ السُّحُبِ

*

وارتَضَى .. 
صَدْرَ أبيهِ ..  
عَرْشَه

مُرْخِصاً ..  
كُلّ عُرُوشِ الذّهَبِ

*

أمِنَ الدنْيا ..  
فَمَا أشغَلَه..

شاغلٌ غير الدّمى ..   
واللُّعَبِ

*

غافِلاً ..
عما يُخَبّيْ غَدُه.

مِنْ مَقَادِيرِ النّوَى ..
والنّصَبِ

*

كم مُلوكٍ .. 
لم  يَعُدْ مُلكُهُمُ ..

غير سَطْرٍ عابرٍ..  
في الكُتُبِ

*

ورِجالٍ ..  
ذلّلوا الصخرَ فلم

يصمُدُوا.. 
في عاصِفَاتِ الحُقَبِ

*

ها أنا اليَوْمَ ..
أناجِي..  
طَللاً

وبحَلْقِي ..    
غُصّةُ المُسْتَلَبِ

*

كالنّدَى كُنتُ ..

على زَنْبَقةٍ

فهَوَت بي الرِّيْحُ ..  
بينَ التُّرُبِ

*

والدّواهي ..   
مَزّقتني ..  
فأنا

كابنِ عبّادَ ..   
بأرضِ المَغْربِ

*

إنّ أقْسَى وَجَعٍ ..   
أوْجِعْتُه

طعنةُ الإذلالِ  .. 
في صَدْرِي الأبيّ

*

إيهِ يا أيامُ ..  
قلبِي يابِسٌ..

كان يَوماً .. 
مثلَ غُصْنٍ رَطِبِ

*

أرْجِعِي الطفلَ الذي ..  
ضَيّعْتُه

في ضَبَابِ ..

العُمُرِ المُغتَرِبِ

*

وأعِيدِي ..

هَمْسَةً دافِئَةً

رَعِشَتْ .. 
في زَمْهَريرِ الصَّخَبِ

*

آهِ ..  
مِنْ بُعْدِي الذي عَلّمَنَي

كيفَ أشْكُو ..
للمَرَايَا ..  
تَعَبِي

*

وأوَارِي دَمْعَتي.. 
عَنْ شامِتٍ :

” رَجُلٌ يَبْكِي كما يَبْكِي الصَبِي !! “

*

ليتني ..    
أحيا صَبِيّاً أبداً

ليتني ..  
أبْكِي على صَدْرِ أبِي

 

 

 

 

 

 

أحمد المنعي

 

رد واحد إلى “الملك المغلوب”

  1. غريب_21 يقول:

    رائعة بكل ما تعنيه الكلمة ..

    ورائع أنت أيها المبدع ..

اترك رد